الأربعاء , 15 أغسطس 2018
منوعات
الرئيسية >> أحدث الأخبار >> داعش يؤجج الكراهية الطائفية على المواقع الاجتماعية

داعش يؤجج الكراهية الطائفية على المواقع الاجتماعية

استخدم تنظيم “داعش” مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لعملياته في العراق

يخوض تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) حربين، واحدة على الأرض والثانية على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويستخدم التنظيم مواقع التواصل للترويج للعمليات التي يقوم بها في عدد من المحافظات العراقية، حيث أنشأ حسابا على تويتر لكل محافظة ينشط بها وجعلها منبرا لعملياته بالتغريد، كتابة وصوتا وصورة.

ومن بين 7 حسابات فتحها التنظيم من محافظات مثل صلاح الدين، وديالي والأنبار ونينوى أغلقت خمس، كما تم غلق الحساب الرسمي للتنظيم على فيسبوك بسعي من الحكومة العراقية.

ومثلما تشير آثار الدمار في عدد من المحافظات العراقية إلى بشاعة تلك الحرب، تتأجج لغة الكراهية الطائفية بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين سرعان ما ينقسمون بين سنة وشيعة، مدافعين إما عن داعش أو عن الحكومة العراقية ورئيس وزرائها نوري المالكي في كل حديث عن العراق إلى درجة بدا فيها أصحاب الآراء المعتدلة من المستخدمين من الجانبين أقلية.

ويثير هذا التأجج تساؤلا حول مدى جدية هذا الشعور بالطائفية، ومدى تعبيره عما يدور في الشارع العربي، وهل هو رد فعل آني سيتبدد مع انتهاء الصراع؟ أو أن ما يحدث في العراق سيعزز الشعور الطائفي في البلدان العربية وتمتد آثاره إلى المستقبل ؟

“خطير جدا”

ارتبطت مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي بالربيع العربي، نظرا لدورها في حشد الجماهير الشابة في تلك الثورات خاصة في مصر واليمن وتونس.

ويوصف تويتر بربيع منطقة الخليج، نظرا لكثرة استعماله في بلدان تلك المنطقة، فالسعوديون مثلا هم أكثر مستخدمي تويتر في العالم، وكثير منهم يعتبره نافذة حرية لا غنى عنها.

لكن ذلك ووجه باعتقالات ضد الناشطين على مواقع التواصل الإجتماعي في عدد من البلدان العربية بسبب ما ينشرونه، بل واعتبره سياسيون تهديدا للامن القومي.

ويقول الباحث الاجتماعي في الجامعة اللبنانية زهير حطب لبي بي سي إن “مواقع التواصل الإجتماعي أصبحت تلعب دورا في توجيه المجتمعات العربية وهذا خطير جدا، ذلك أن المستخدمين كثيرا ما يظهرون بأسماء مستعارة ويخفون هوياتهم للتعبيرعما يريدونه منفلتين من كل أشكال المسؤولية لذلك يستعملون ألفاظا مسفة، ولا يحترمون الآخر، بينما يتصرفون بشكل مختلف في الحياة الواقعية.”

وظهرت داعش للمرة الأولى في ابريل /نيسان 2013م عندما أعلن أمير القاعدة في العراق أبو بكر البغدادي عن تبعية تنظيم جبهة النصرة الموجود في سوريا لقيادته، لكن أبو محمد الجولاني زعيم النصرة لم يوافق على هذا الدمج وأعلن تجديد البيعة المباشرة لزعيم القاعدة أيمن الظواهري وهو ما أحدث انقساما في مجموعته، ليخرج المنشقون إلى المساهمة في تأسيس الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش).

ويعد تنظيم داعش أتباعه بأنه سيعيد الخلافة الاسلامية إلى العراق.

ويرى الباحث زهير حطب أن “حرب داعش مجردة من كل مفهوم منطقي وقانوني، ومنفلتة من عقال الحضارة والمدنية وبالتالي فإن الناس المذعورة مما يحدث تواجه اللامنطق باللامنطق، والدموي بالغريزة. أصبحنا اليوم في معركة مفتوحة بين السلوك الدموي المتحرر من كل ضابط تاريخي ومنطقي وقانوني وعودة إلى الغريزة والحقد والمخزون الموجود في لاوعي الأفراد كرد عليه.”

مسؤولية الإعلام

ونشر تنظيم “داعش” الأحد 16 يونيو/ حزيران على تويتر صورا مروعة لعمليات إعدام جماعية لجنود عراقيين أثارت موجة غضب شديدة حول العالم.

وتظهر الصور هؤلاء الاسرى يرقدون في خنادق يحيط بهم مسلحون يحملون الأعلام السوداء التي تستعملها الجماعات الجهادية بما فيها داعش تداولتها وسائل الأعلام بشكل واسع.

وطرح تعامل الاعلام مع ما يحدث في العراق من خلال وسائل التواصل الاجتماعي جدلا بين الاكادميين الذين يراه بعضهم مرفوضا.

واعتبر حطب أن “التعبير الأولي هو ردة فعل وحصيلة مؤقتة سوف تتبدد، ولكن المشكلة في الإعلام الذي يتحمل اكبر قدر من المسؤولية عما يحدث، لأنه يقدم ما يدور على مواقع التواصل الاجتماعي على أنها عينة للرأي العام. وهو ما أرفضه كأكاديمي لأن أشخاصا مجهولين لا يمكنهم أن يكونوا ممثلين لما يحدث في الشارع. يجب عرض آراء أشخاص حقيقيين مقابلهم يتحملون مسؤولية ما يقولون.”

تأثر مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بما يحدث في العراق وظهر ذلك من خلال تبادل خطاب كراهية طائفي

بين شيطانين

ولم تكن الأحداث التي يعرفها العراق اليوم هي أول امتحان “طائفي” يقف أمامه هذا البلد. حيث لا تزال أحداث 2006 عالقة في الأذهان عندما قامت عناصر تابعة للقاعدة بتفجير مرقدي الامامين العسكريين في سامراء، والذي رد عليه مسلحون يعتقد أنهم عناصر من ميليشيا جيش المهدي بتدمير ثلاثة مساجد سنية في بابل.

وكبر الخوف حينها من أن ينزلق العراق في اتجاه حرب طائفية بين السنة والشيعة إلا أن البلد تجاوز تلك المحنة بسلام.

وقالت الدكتورة منى فياض الكاتبة والمحللة السياسية، لبي بي سي، إن “الشارع العربي يتعرض لهجمة متعددة الأطراف، وعندما تدخل حزب الله بشكل معلن في سوريا تحت الراية الشيعية وتدخل إيران لمساندة نظام الأسد العلوي قلت إن المنطقة ستدخل في جحيم الطائفية.

وأضافت أن “السني يشعر بالاضطهاد لأن كل شيء يحصل تحت رايات صفراء وخضراء، تدعي أن مرجعيتها شيعية، وهذا شعور لم يكن سائدا. كما أدت الأوضاع القائمة إلى شعور الشيعة بعدم الأمان فهم مستهدفون من طرف التنظيمات السنية المسلحة. كل هذا مخطط له.”

وشرحت أن “السنة والشيعة في العراق مضطرون إلى الاختيار بين شيطانين، فالسنة يهربون إلى جحيم داعش للتخلص من حذاء المالكي على رقابهم، والشيعة مضطرون لقبول هذا الأخير لأنهم يريدون التخلص من داعش وجرائمها. هذه الأوضاع أحيت شعور الأسف على صدام حسين في العالم العربي، وبالنسبة لمواطن عربي في المغرب مثلا فإن وجود المالكي هو إزاحة لكل مكون عربي، وتعويضه بسلطة تحت مظلة إيران وأمريكا.”

حمل الباحث السعودي حسن فرحان المالكي رجال الدين المعتدلين لعدم إصدارهم تدين ما يحدث

لا صوت للاعتدال

وبدا رجال الدين المسلمين منقسمين على خلفية ما يحدث في العراق.

فبينما دعا آية الله علي السيستاني أكبر مرجعية شيعية في العراق العراقيين إلى حمل السلاح في ظل استيلاء “داعش” على مزيد من المدن والمناطق شمالي العراق ومنها الموصل، اعتبر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه يوسف القرضاوي سيطرة “داعش” على الموصل “ثورة شعبية”، وحمل حكومة المالكي مسؤولية ما وصل إليه العراق.

بينما دعا رجل الدين السعودي أحمد الكبيسي إلى مقاتلة “داعش.

ويقول الباحث السعودي في العلوم الشرعية حسن فرحان المالكي لبي بي سي إن “علماء الشيعة والسنة مسؤولون عن تأجج الكراهية الطائفية كما نراها على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن عتبي على علماء السنة لأنهم لم يصدروا فتاوى تحرم ما تفعله داعش.”

وأضاف “فاجأنا القرضاوي بزعمه أن ما يحدث في الموصل ثورة، وجر وراءه اتحاد العلماء المسلمين الذي غادره بعض العلماء المعتدلين.”

وشرح المالكي “انا لا أبرر ما تفعله الحكومة العراقية فلها أخطاؤها وسوء إدارتها، أما تفعله القاعدة في اليمن، وداعش في سوريا والعراق فهي جرائم لا يمكن تبريرها ولا يوافق عليها علماء السعودية والأزهر، لكن صوت العلماء المعتدلين خافت، لذلك تأثرت الناس بالأصوات المرتفعة.”

ووصف الباحث السعودي ما يحدث “بالخلاف السياسي والمذهبي وليس الديني.”

وأبدى تخوفه من أن “يؤدي مزيد من تقاعس العقلاء إلى حروب طائفية أخرى بينما سيتراجع المؤيدون لداعش من علماء السنة عندما تغلب مثلما تم فعلوا مع القاعدة.”