الأربعاء , 16 أغسطس 2017
منوعات
الرئيسية >> اخبار >> التنقيب عن المعادن في "قاع البحار" في بابوا غينيا الجديدة

التنقيب عن المعادن في "قاع البحار" في بابوا غينيا الجديدة

يهدف المشروع إلى استخراج خامات النحاس والذهب ومعادن أخرى من عمق يبلغ 1,500 متر تحت سطح البحر

خلال زمن قصير، يصبح تنفيذ حفر أول منجم في قاع المحيطات في العالم واقعا حقيقيا.

فقد وقعت شركة “نوتيلاس مينيرالز” الكندية لأنشطة التعدين مع جمهورية بابوا غينيا الجديدة اتفاقا لبدء عمليات التنقيب في منطقة من قاع المحيط.

ويهدف ذلك المشروع المثير للجدل إلى استخراج خامات النحاس والذهب وغيرهما من المعادن القيمة من عمق يبلغ 1,500 متر.

إلا أن مجموعات الحفاظ على البيئة تقول إن عمليات التنقيب في قاع المحيط من شأنها أن تحدث أضرارا مدمرة على المدى الطويل للحياة البحرية.

ومنذ تسعينيات القرن الماضي، كانت الشركة الكندية تعمل من جمهورية بابوا غينيا الجديدة على مسح قاع البحر بحثا عن معادن موجودة فيه، إلا أن عمليات التنقيب تلك واجهت فترة طويلة من الخلاف مع حكومة الجمهورية حول الشروط التي تتم بها تلك العملية.

“عائدات ضخمة”

وطبقا للاتفاقية التي جرى التوصل إليها مؤخرا، تحصل الجمهورية على حصة من المنجم تقدر بنسبة 15 في المئة، وذلك من خلال تحملها 120 مليون دولار أمريكي من التكلفة الإجمالية للمشروع.

وفي تصريح لبي بي سي، قال مايك جونستون، المدير التنفيذي لشركة نوتيلاس مينيرالز: “بالرغم من أن هذه العملية استغرقت وقتا طويلا، إلا أن جميع الأطراف سعيدة بهذا الاتفاق.”

وأضاف قائلا: “لقي ذلك المشروع دعما كبيرا، كما أنه يعد مشروعا مغريا من شأنه أن يحقق عائدات ضخمة في منطقة لا تتوقع لذلك أن يحدث فيها بشكل اعتيادي.”

ويستهدف المنجم منطقة من الجيوب الحرارية المائية، حيث تنبعث من قاع البحر هناك مياه شديدة الحرارة تحتوي على نسب عالية من الأحماض، لتلتقي بمياه قاع البحر القلوية التي تختلف درجة حرارتها عنها بنسبة كبيرة، وهو ما يؤدي بها إلى الدفع بتركيزات كبيرة من المعادن.

قامت شركة سويل ماشين دايناميكس البريطانية ببناء آلة “بالك كاتر”، كبرى الآلات المستخدمة في العملية

ونتيجة لذلك يتكون قاع البحر من خامات غنية بالذهب والنحاس أكثر بكثير من الخامات التي يعثر عليها في اليابسة.

وقال جونستون إن مقياسا لدرجة الحرارة كان قد تُرِك في ذلك المكان لثمانية عشر شهرا وُجِد “مغطًى بالكامل بطبقة من النحاس”.

ولعقود، كان ينظر إلى فكرة التنقيب عن المعادن في قاع البحر على أنها غير مجدية، وذلك بالنظر إلى التحديات الهندسية التي تواجه عمليات التنقيب تلك وتكلفتها المرتفعة.

إلا أن الطفرة في عمليات التنقيب عن الغاز والنفط في عرض البحر خلال السنوات الأخيرة شهدت ظهور تكنولوجيا متقدمة في أعماق البحر في الوقت الذي تسبب فيه تركز الطلب على معادن قيمة في ارتفاع الأسعار العالمية.

وستجري عملية الحفر في المنجم الذي أطلق عليه اسم “سولوارا-1” من خلال أسطول من المعدات الآلية التي يجري التحكم بها على متن سفينة تستقر فوق سطح البحر.

وكانت شركة “سويل ماشين دايناميكس” البريطانية المتخصصة في تطوير الآلات التي تعمل تحت الماء هي التي قامت ببناء آلة “بالك كاتر”، أكبر آلة مستخدمة في تلك العملية وتزن 310 أطنان.

وتضم خطة التنقيب تلك القيام بعمليات الحفر في الطبقة العليا من قاع البحر، وهو ما يسمح لخامات المعادن أن تتدفق في شكل انبعاثات من الطين السائل.

حماية البيئة البحرية

ومن شأن ذلك الاتفاق مع جمهورية بابوا غينيا الجديدة أن يمهد الطريق في الوقت الحالي لشركة نوتيلاس لطلب سفينة خاصة تدار منها العملية، وقد تبدأ عملية التنقيب نفسها خلال خمس سنوات.

كان ينظر إلى فكرة التنقيب عن المعادن في قاع البحر لعقود على أنها غير مجدية

إلا أن جمعيات حماية البيئة لطالما حذرت من أن عمليات التنقيب في قاع البحر ستكون مدمرة بشكل كبير، وأنه لا يمكن تحديد تلك الآثار بطريقة دقيقة.

وقال ريتشارد بيج، أحد العاملين في منظمة السلام الأخضر البيئية، إن ظهور المخاطر التي تتهدد قيعان البحار بالتنقيب فيها “يعتبر إنذارا من شأنه أن ينبه إلى الحاجة لحماية المحيطات”.

وأضاف قائلا: “لم يجر حتى الآن عمل مخططات أو أعمال استكشاف لأعماق المحيطات، لذا ليس بالإمكان بعد فهم الطريقة التي ستختفي بها الكائنات الحية والمحيط الحيوي لتلك المنطقة نتيجة لعمليات التنقيب هذه.”

وتابع بيج قائلا: “لا يخضع للحماية سوى ثلاثة في المئة من المحيطات وواحد في المئة من المياه الدولية، وهو ما يجعلها من أكثر الأماكن التي تواجه مخاطر على وجه الأرض،” مؤكدا على الحاجة الماسة إلى أن تكون هناك “شبكة عالمية من محميات المحيطات”.

وطبقا لشركة نوتيلاس، فإن عملية التنقيب تلك ستحمل آثارا بيئية لا تذكر، حيث إنها ستغطي مساحة تعادل مساحة عشرة ملاعب لكرة القدم وتتركز في منطقة من المحتمل أن تشهد عودة الحياة البحرية إليها مرة أخرى وبسرعة.

وقال جونستون: “يتمتع هذا النظام البيئي بالمرونة، كما أن الدراسات تظهر عودة الحياة إلى تلك المنطقة خلال فترة تتراوح ما بين خمس إلى عشر سنوات،” مضيفا أن هناك بقعة تقع على بعد كيلو متر واحد من الجنوب الشرقي من ذلك الموقع تحوي نفس الحشرات والقواقع في منطقة التنقيب، ومن المتوقع أن يجرفها التيار إليه.

وأضاف: “نتوقع أن تعود الحياة في تلك المنطقة إلى طبيعتها خلال فترة وجيزة.”

وحتى الآن، قامت السلطة الدولية لقاع البحر، وهي هيئة تابعة للأم المتحدة تعمل على تنظيم هذا المجال الجديد، بمنح 19 ترخيصا للشركة يسمح لها بمزاولة عمليات التنقيب عن معادن في قاع البحر.

وتعمل هذه الهيئة الأممية التي رحبت بالاتفاق الجديد بين الشركة الكندية وحكومة بابوا غينيا الجديدة على وضع المعايير البيئية التي من شأنها تنظيم عمليات التنقيب المستقبلية في قاع البحار.

اترك رد