الخميس , 14 ديسمبر 2017
منوعات
الرئيسية >> تكنولوجيا >> رفع روحاني الحظر عن "واتس آب" يُظهر صراع السلطة في إيران- واتس اب ايران

رفع روحاني الحظر عن "واتس آب" يُظهر صراع السلطة في إيران- واتس اب ايران

واتس اب ايران

محتجون إيرانيون يحملون لافتات تقول أين صوتي الانتخابي؟

يرى البعض أن قرار روحاني مدفوع بالأمال المعلقة عليه منذ انتخابه بتقديم بعض الاصلاحات.

أصبح الرئيس الإيراني حسن روحاني طرفا في الجدال غير المسبوق حول الرقابة على الإنترنت، بعد أن تدخل لرفع الحظر عن تطبيق خدمة الرسائل التليفونية “واتس آب”.

ويحظى تطبيق “واتس آب” بشعبية كبيرة بين الشباب الإيرانيين، ويرونه طريقة آمنة وغير مكلفة للتواصل.

لكن في بداية الشهر الحالي، أعلنت لجنة حكومية مسؤولة عن حجب مواقع الإنترنت عن نيتها منع التطبيق.

وكانت السلطات قد منعت تطبيقا آخر للرسائل العام الماضي، وهو تطبيق “وي تشات”.

كما تحظر السلطات موقعي فيسبوك وتويتر منذ عام 2009، في محاولة للتضييق على المعارضة بعد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل آنذاك.

واعتاد مستخدمو الشبكات الإلكترونية في إيران التنقل من موقع لآخر لمواجهة الحظر التي تفرضه الحكومة على بعض المواقع.

وتقول مستخدمة لموقع تويتر تُدعى “بيدرام” لبرنامج “دورك” في خدمة بي بي سي الفارسية: “لا يهمنا حظر تطبيق واتس آب، إذ يمكننا العثور على عشرات التطبيقات كل يوم”.

عرض الخلاف

وتعتبر لجنة تحديد المحتوى الإجرامي على الإنترنت، وهي اللجنة التي اقترحت منع التطبيق، جزءا من النظام القضائي الإيراني الصارم.

وأظهر قرار روحاني بتحدي ذلك الحظر عمق الخلاف داخل المؤسسة حول من تكون له اليد العليا في التحكم في الإنترنت.

وعادة ما تتعامل اللجنة القضائية مع قضايا حظر مواقع الإنترنت علما بأن ستة من أعضائها هم في الأصل أعضاء في الحكومة.

وأعربت ناريمان غريب، الباحثة الإلكترونية الإيرانية المقيمة في لندن، لخدمة بي بي سي الفارسية عن دهشتها لعدم معارضة أي من الوزراء الأعضاء في اللجنة لفكرة الحظر.

وكانت إحدى التفسيرات وراء ذلك الحظر، والتي تكهن بها بعض المستخدمين، تتعلق بالأمور المالية التي باتت على المحك بعد أن وردت تقارير عن خسارة شركة الاتصالات الوطنية الإيرانية للكثير من عوائدها بسبب استخدام العملاء لمواقع الرسائل الأجنبية.

وقال حامد، من إيران، في تغريدة عبر تويتر إنه “باستخدام خدمات الرسائل الإلكترونية، انخفضت قيمة فاتورة هاتفي إلى نحو الثلث. بالطبع سيحظرونها (تطبيقات الرسائل)”.

امرأة إيرانية أمام جهاز كمبيوتر

منذ انتخاب روحاني، شهد مستخدموا الانترنت رفع وإعادة الحظر على بعض المواقع

وأثارت تصريحات سكرتير لجنة الحظر، عبدالصمد خورانا باديالموست، ضجة صحفية حول العالم، إذ قال إن قرار منع “واتس آب” مرتبط بشراء مؤسس فيسبوك، مارك زوكربيرغ، للتطبيق، كما وصفه بأنه “أمريكي صهيوني”.

لكن المحللين ومستخدمي الإنترنت داخل إيران نفوا هذه التبريرات، وقالوا إن قرار المنع مرتبط بخسارة في عائدات الخدمات المحلية ورغبة السلطات في الإبقاء على سيطرتها على مواقع الرسائل.

وتدخل الرئيس روحاني في الأمر بصفته رئيس “المجلس الأعلى للفضاء الافتراضي” في إيران، والذي كان المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي قد أمر المسؤولين بإنشائه منذ ثلاث سنوات، ليتولى تحديد القرارات المتعلقة بسياسات الإنترنت.

ويضم ذلك المجلس عددا من قيادات الشرطة والحرس الثوري.

وقال وزير الاتصالات، محمود فايزي، على لسان روحاني إنه “في الاجتماع الأخير للمجلس الأعلى للفضاء الافتراضي، أمر الرئيس روحاني بمنع حظر واتس آب”.

ميثاق حريات الإنترنت

وحتى الآن، لم يتدخل الرئيس أو المجلس الأعلى في أمور الحظر الإلكتروني علانية.

والخطوة التي اتخذها روحاني هي في الغالب مدفوعة بالآمال الكبيرة التي علقت عليه بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية عام 2013 بأنه سيقدم عددا من الإصلاحات.

كان روحاني قد وعد بتخفيف القيود على حريات الإنترنت. وفي سنة حكمه الأولى، استخدم هو وأعضاء حكومته وسائل التواصل الاجتماعي الممنوعة رسميا لنشر رسائلهم في الداخل والخارج.

وأقر روحاني أن أعضاء من فريقه الرئاسي يديرون الحساب الذي يحمل اسمه على تويتر.

كما يستخدم وزير الخارجية، جواد ظريف، موقعي تويتر وفيسبوك للمشاركة في مناقشات عدة، في حين أعلن وزير الثقافة، على جناتي، تأييده الصريح لحريات مواقع التواصل الاجتماعي عبر صفحته على موقع فيسبوك.

ومنذ انتخاب روحاني، شهد مستخدمو الانترنت العديد من مواقف رفع الحظر وإعادته على بعض المواقع.

ويقول المراقبون إن ذلك يعكس الخلاف الدائر بين السلطات المختلفة، كالشرطة، والقضاء، ووزارة الاتصالات التي تملك سلطة حظر المواقع الإلكترونية.

ويُذكر أن تدخل روحاني في قضية واتس آب يمثل أول نزاع بارز يطفو على السطح ويخرج للعلن.

لكن بالرغم من أن المواجهة بين المتشددين والساعين للتغيير في إيران تظل قائمة، فإنه من غير المرجح أن يكون هذا الصدام هو الأخير.