انطلقت صفارات الإنذار في عدد من مدن جنوب إسرائيل عقب سقوط مجموعة من الصواريخ أطلقت من قطاع غزة، وأسفرت الهجمات عن اندلاع حرائق في المستوطنات الإسرائيلية المتاخمة للقطاع. يأتي ذلك عقب اختطاف فتى فلسطيني وقتله ردا على اختطاف 3 مستوطنين والعثور على جثثهم قبل أيام.

وفور انتشار خبر اختطاف الفتى محمد ابو خضير (١٦عاما) من حي شعفاط من قبل مستوطنين يهود، تحول الحي الواقع شمال القدس المحتلة، إلى ساحة مواجهات وصلت النهار باللّيل، بين مئات الشبان الفلسطينيين وقوات كبيرة من شرطة الاحتلال وحرس الحدود، التي أطلقت أعيرة مطاطية وقنابل صوتية وأخرى مسيلة للدموع، على المحتجين الذين رشقوها بوابل من الحجارة وسجلت عشرات الإصابات بين الفلسطينيين، وكانت قوات الاحتلال أغلقت المداخل لحي شعفاط وأوقفت القطار السريع الذي يمرّ من الحي، في مسعى لمنع وصول المحتجين إلى نقاط الاحتكاك القريبة مع المستوطنين والإسرائيليين.

وردد المتظاهرون الفلسطينيون هتافات دعت الى إشعال انتفاضة ثالثة، وقال بعضهم لـ”لعربية نت” إن هناك نية لتشكيل لجان حماية شعبية في أحياء القدس لمواجهة هجمة المستوطنين ومنع تكرار الخطف والقتل.

عائلة أبو خضير: رأينا تسجيل كاميرات المراقبة

التطور الخطير بدا ببلاغ من عائلة حسين ابو خضير، بأن ابنها محمد مفقود وأن مستوطنين خطفوه، ووصلت الشرطة الإسرائيلية الى بيت العائلة وجمعت أشرطة التسجيل لكاميرات المراقبة المطلة على موقع الاختطاف وبعد نصف ساعة وجدت جثة الفتى ملقاة في غابة شمال القدس وكانت محروقة.

وأكد ماجد ابو خضير ابن عم الفتى المقتول لـ”العربية نت” بأن ما وثقته الكاميرات يثبت عملية الخطف: “لقد شاهدنا محمد يجلس على الدرج أمام محل والده قرب الجامع في انتظار صلاة الفجر، ومن ثمّ تصل سيارة مستوطنين، يبدو أنهم سألوه عن كيفية الوصول الى مكان ما، وبينما كان يشرح لهم انقضّ عليه اثنان منهم وادخلاه بالقوة للسيارة التي انطلقت مسرعة وتجاوزت إشارة المرور وهي حمراء”.

وأضاف أبو خضير بأن رقم السيارة ونوعها كان لدى الشرطة مسبقا، لأن نفس المستوطنين حاولوا خطف فتى في العاشرة قبل يومين من حي بيت حنينا المجاور لشعفاط وهو موسى زلوم، لكن والدته ويقظة الأهالي منعت عملية الاختطاف أما والدة محمد ابو خضير، التي بدت شبه منهارة فقالت للعربية نت: “خرج محمد فجرا وحمل زجاجة ماء متوجها للجامع وبعدها قال لي ابن أخي إن المستوطنين خطفوا فتى، حاولت الاتصال بحوال محمد ولم يرد، وقمنا بالبحث عنه بدون فائدة، فاتصل زوجي بالشرطة وأبلغهم بأنه خطف “وتابعت بصوت يخنُقُه البكاء” أريد ابني، محمد كان يساعد والده وكان طموحا”.

إسرائيل الرسمية تتلعثم

على الرغم من ترجيح مصادر أمنية إسرائيلية بأن محمد ابو خضير قتل على خلفية “قومية” بيد متطرفين يهود، حاولت الرواية الإسرائيلية التشكيك، الناطق بلسان الشرطة ميكي روزنتال قال “إن الشرطة تحقق في كلّ الاتجاهات، في أن يكون القتل على خلفية قومية أو جنائية” أما رئيس الوزراء الإسرائيلي فدان عملية القتل وأوضح بأنه أوعز لوزير الأمن الداخلي بضرورة الكشف عن الملابسات مشيرا الى ان إسرائيل دولة قانون ومؤسسات “وبدا القلق الاسرائيلي مزدوجا فبالإضافة الى الاشتعال الميداني الذي انتقل الى أحياء أخرى من القدس المحتلة فإن عملية خطف وقتل انتقامية من قبل المستوطنين، قد تسحب البساط من تحت الحملة الدبلوماسية والعسكرية التي تديرها إسرائيل على أرضية خطف وقتل ثلاثة مستوطنين، ولم تخف مصادر سياسية إسرائيلية استغرابها بأن الإدارة الأميركية سارعت الى إدانة خطف وقتل الفتى الفلسطيني قبل أن تعلن إسرائيل نتائج التحقيق الرسمية، ما فهم على أن التفهم الدولي للحملة العسكرية الإسرائيلية أخذ يضيق وقد يحدُٰ من قدرة الحكومة الاسرائيلية المصغرة في إقرار خطط عسكرية تصعيدية في الضفة الغربية او ضد قطاع غزة.

مخاوف من انتفاضة ثالثة

قلق إسرائيل ميدانيا من أن الهبة الشعبية في شعفاط قد تستمر أياما وقد تنقل الى جميع أنحاء القدس والى الضفة الغربية، بعد أن تحقق السيناريو الأسوأ بالنسبة لإسرائيل، انتقام المستوطنين بعملية خطف وقتل، ومن هنا كان قرار فرض حصار على حي شعفاط لامتصاص غضب الأهالي ومنع انتقال المواجهات الى أماكن أخرى، وأعلنت الشرطة الاسرائيلية رفع درجة التأهب الى الدرجة “ج” وهي قبل الدرجة القصوى، فيما دعت حركة حماس الى انتفاضة ثالثة في كامل الأراضي الفلسطينية، وكانت القدس عاشت موجة من الكراهية والعنصرية ضد الفلسطينيين بمظاهرة لليمين الإسرائيلي الذي قام بالاعتداء على كلُّ من بدا له عربيا وسط دعوات للانتقام لمقتل ثلاثة مستوطنين، فيما امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، بدعوات إسرائيليين للانتقام وهدم قرى فلسطينية بالكامل وحظيت بعشرات آلاف المعجبين، ومن بين الداعين للانتقام جنود إسرائيليون نظاميون، نشروا صورا للعمليات في الخليل وكتبوا: “لقد عدنا للانتقام”.