ولد في مدينة صغيرة تدعى “سيتسو” إحدى المدن التابعة لمحافظة أوساكا اليابانية، تعلق فؤاده في وقت مبكر من عمره بكرة القدم، وبدأ يمارس كرة القدم مع نادي سيتسو المحلي، وهو مازال في الصف الثاني الابتدائي، انضم فيما بعد لفريق الناشئين بنادي “غامبا أوساكا”، ولكن النادي لم يرقِّه إلى فريق الشباب في تصريح غير مباشر بعدم اقتناعهم بمهاراته وقدراته.

لم يثنه ذلك عن الاستمرار في لعب كرة القدم، بل بات أكثر إصرارا، وذهب وأمسك بورقة وقلم وراح يخط أحلامه فكتب “عندما أكبر أريد أن أصبح أقوى لاعب في العالم.. لا.. سأصبح الأفضل. كي أصبح كذلك يجب أن أقدم أكثر من الجميع، وأنا أعمل على ذلك منذ الآن. لست حتى الآن لاعبا جيدا، لكني سأعمل على أن أصبح الأفضل. عندما أصبح الأفضل، أريد أن أكون غنيا، وأرد جزءا مما قدمه والدي لي. سأصبح مشهورا لأنني سألعب في كأس العالم، وسيقوم فريق إيطالي بضمي، وسأصبح أساسيا فيه وأرتدي الرقم 10. أريد أن يكون راتبي 4 مليارات ين ياباني، وأريد أن ألعب في نهائي كأس العالم ضد البرازيل لأقود اليابان للفوز بكأس العالم”.

هكذا كتب “كيسوكي هوندا” أحلامه وتكهناته، التي حققها فيما بعد، فهو الآن لاعب قوي، ويرتدي القميص رقم 10 في فريق ميلان بالدوري الإيطالي، وراتبه أكثر من 4 مليارات ين ياباني. تبقى فقط أن يفوز بكأس العالم مع منتخب بلاده اليابان ليحقق آخر أحلامه الذي لا يهمني أن يحققه بقدر ما أترقب أن أراه في مونديال كأس العالم 2014، وهو يسعى لتحويل حلمه إلى واقع.
إنه أجمل لاعب في مونديال كأس العالم لأن الأحلام تجعلنا الأجمل عندما نصدقها، ونسعى لتحقيقها.

أستطيع أن أتخيل ملامح أصدقائه الساخرة، وهو يخبرهم عندما كان عمره 13 عاما بأن حلمه أن يكون لاعبا محترفا في الدوري الإيطالي بقميص يحمل الرقم 10، وأكاد أن أرى تهكم أقاربه لو قرؤوا ورقته التي كتب عليها بأنه يطمح بأن يكون راتبه 4 مليارات ين ياباني، ولاعبا رئيسا في المنتخب الياباني.

لا تستهويني طريقة لعب المنتخب الياباني كثيرا، ولكنني سأصفق بحماسة كلما وقعت الكرة بين قدمي “كيسوكي”، ستنتشي روحي كلما سجل هدفا لأنني أؤمن بمن يحلمون، أتنبأ لهم بتحقيقها، يسعدني وأنا أراهم مصرين على الوصول إليها أكثر من أي شيء آخر، وحتى لو لم يصلوا إليها، يكفيني منهم شرف المحاولة.

“كيسوكي هوندا” يلعب الآن في كأس العالم 2014، لأنه دون أحلامه وآمن بها وسعى من أجل تحقيقها، لم ييأس عندما اعتذر فريقه “غامبا” أن يرقيه لفريق الشباب، بل لعب في دوري المدارس، وعمل على تحسين مهاراته حتى تم اختياره كأحد أهم اللاعبين الواعدين، ومن ثم لعب في أهم الفرق اليابانية، والهولندية، والروسية، والإيطالية، وهو الآن لاعب أساس في منتخب بلاده اليابان في كأس العالم ولم يتجاوز الـ28 عاما.

جميعنا نحلم، ولكننا نادرا ما ندون أحلامنا، فننساها مع مضي الأيام وعقباتها وعثراتها. إن ما نحن عليه الآن ليس سوى انعكاس لما فعلناه في الماضي.

أحيانا يرى البعض منا أن تدوين الأهداف والأحلام أمر مضيع للوقت، ولكنها توازي في أهميتها أو تفوق المجاديف التي ندفع ونوجه بها القوارب التي تقلنا من مخاطر البحار إلى بر الأمان.

إن الأحلام والأهداف المدونة خارطة طريق لا يتعثر من يستخدمها. تمنحه وضوحا في الطريق وتوسع أفق رؤيته، وتجعله أقرب لأحلامه. كثيرا ما تطرأ علينا أفكار عظيمة نراها قاب قوسين أو أدنى لتحويلها إلى واقع، ولكنها تتلاشى بمجرد أن نفكر في أمر آخر، وننساها تماما لأننا لم ندونها.
إن كتابة الأهداف والأحلام في مكان بارز على مدى رؤيتنا اليومية يمنحنا الطاقة لمواصلة العمل على تحقيقها، وتنبهنا للعودة إليها كلما هجرناها، وتجعلها محور تفكرينا حتى نراها يوما ما على أرض الواقع.

يجب علينا أن نؤمن بأن المستقبل لمن يدون أحلامه، وأن الأحلام أقرب لمن لا يخجل منها، ويمتلك الشجاعة الكافية لأن يخبر شخصا بل أشخاصا آخرين عنها، إن كل شخص منا يعدّ مؤسسة مستقلة، يجب كي نفوز ونربح أن تكون لنا هوية واستراتيجية وخطط ورؤية ورسالة وأحلام، وأن نعمل على تنفيذها، ونراجع التقارير اليومية والشهرية والسنوية للتأكد بأننا على المسار الصحيح لتحقيقها، وإلا سنجد أنفسنا متعثرين، ويهدد مستقبلنا الإفلاس والخسارة والفشل والتردد والخوف.

أول خطوة لتحويل أحلامنا إلى واقع هو أن نكتبها، ومن ثم ستتوالى الخطوات السريعة لتحقيقها. أي جنون هذا الذي يجعل طفلا في مدينة يابانية صغيرة يكتب على ورقة بأنه يحلم بأن يكون لاعبا مغمورا في إيطاليا بالقميص رقم 10 ومن ثم يحققه، ويحدد راتبا ضخما للغاية ويتجاوزه، ويطلب ود المشاركة في كأس العالم ويكسبه. وكأن أحلام مستغانمي تقصد نبوءات كيسوكي هوندا عندما قالت: “إن أجمل الأشياء هي التي يقترحها الجنون ويكتبها العقل”.